النويري
442
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر أخبار الملك العزيز عماد الدّين أبى الفتح عثمان ابن الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب وهو الثاني من ملوك الدّولة الأيوبية بالدّيار المصرية « 1 » ملك الدّيار المصريّة عندما وصل إليه الخبر بوفاة والده السّلطان الملك النّاصر ، رحمه اللَّه تعالى ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة . ولما ملك أحسن السيرة وأطلق جميع ما كان يؤخذ من التّجار وغيرهم من المكوس على اسم الزّكاة . وجهّز إلى البيت المقدّس عشرة آلاف دينار لتصرف في مصالحه ؛ وأكرم أصحاب أبيه وعاملهم الأفضل أخوه صاحب دمشق بخلاف ذلك ، فمالت القلوب إلى الملك العزيز ونفرت عن الملك الأفضل . فاستشعر الأفضل من أمرائه ، وعزم على القبض عليهم ؛ فبلغهم الخبر ففارقوه ، واتّصلوا بخدمة أخيه الملك العزيز بالدّيار المصريّة في بقيّة السّنة فأكرمهم وقرّبهم « 2 » وكان منه ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر استيلاء الفرنج على جبيل [ 138 ] كان استيلاؤهم على حصن جبيل في مستهلّ صفر سنة تسعين وخمسمائة بمواطأة ممّن كان فيه . وذلك أنّ الحصن كان عدّة من فيه خمسة عشر رجلا ، فندب متولَّى البلد منهم عشرة لجباية الجزية ، وخرج متولَّى الحصن إلى الحمام ، فاستصحب أحد الخمسة الذين تأخّروا
--> « 1 » ولد الملك العزيز عثمان بدمشق في 8 جمادى الأولى سنة 567 ه / 1171 م - السلوك ج 1 ص 114 . « 2 » عن أسباب الوحشة بين الأخوين - انظر مفرج الكروب ج 3 ص 14 - 15 .